السيد علي الموسوي القزويني

544

تعليقة على معالم الأصول

لا ينافي الامتناع الإضافي من جهة القبح العقلي فيما لزمه القرينة المانعة ، ولا ينتج الجواز اللغوي فيه ولا في غيره . [ 60 ] قوله : ( وحجّة المانعين بأنّه لو جاز استعمال اللفظ في المعنيين لزم الجمع بين المتنافيين ، أمّا الملازمة : فلأنّ من شرط المجاز نصب القرينة المانعة لإرادة الحقيقة - إلى قوله - فإذا استعمل المتكلّم اللفظ فيهما كان مريداً لاستعماله فيما وضع له باعتبار إرادة المعنى الحقيقي غير مريد له باعتبار إرادة المعنى المجازي . . . الخ ) وفيه : بعد الغضّ عن القبح العقلي اللازم من إرادة المعنى الحقيقي ، منع الملازمة ، فإنّ إرادة المعنى المجازي لا تنفي بالذات إرادة المعنى الحقيقي لينافي إثبات إرادته بفرض وقوع الاستعمال فيه أيضاً ، بل هو من مقتضى القرينة وهي أيضاً لا تقضي بنفي تلك الإرادة بالذات ، بل باعتبار ما يتضمّنه من القبح . وإذا قطعنا النظر عن القبح أو جوّزناه في حقّ المتكلّم ، فلا نافي لها من جهة القرينة ، كما لا نافي لها من جهة إرادة المعنى المجازي . ثمّ إنّ نفي تلك الإرادة باعتبار القبح كما هو مقتضى القرينة - على ما حقّقناه - يوجب امتناعها بهذا الاعتبار [ و ] ( 1 ) لا حاجة في إلزام الخصم إلى تكلّف توسيط لزوم التناقض . ثمّ على تقدير الاستدلال على الامتناع بلزوم القبح ، يتوجّه إليه كون الدليل أخصّ ، لأنّه لا يتمشّى في الكناية الّذي هو من قسم المجاز عند الأُصوليّين على ما بيّنّاه . ويرد عليه أيضاً : أنّ قصارى ما يترتّب عليه إنّما هو القبح العقلي في إرادة الحقيقة ، وهو لا يلازم المنع اللغوي على وجه يكون الاستعمال غلطاً . ألا ترى أنّ قول الحكيم : " طر إلى السماء " مريداً به الحقيقة قبيح عقلا ، مع أنّه

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .